حسن بن عبد الله السيرافي

303

شرح كتاب سيبويه

قول البصريين لأن في لا يمتنع دخولها على زمان الفعل وإن قلّ ، ألا ترى أنك تقول : قد سار في بعض النهار ، ولم يسر فيه كله فالجزاء الذي وقع فيه السير واستوعبه قد دخلت عليه في ، وتقول : تكلمت في القوم أجمعين فتدخل في علي القوم وقد استوعبهم الكلام ، فكذلك لم تدخل في علي اليوم ، وإن استوعبه الكلام ، وقد منع الكوفيون أن يقال : زيد خلفك أشد المنع ، واحتالوا لما جاء في الشعر ما فيه تعسف حين قال بعضهم في قوله : إلا جبرئيل أمامها " 1 " إنّ ذلك إنما جاز ، لأن جبريل لعظم خلقه يملك الأمام كله ، وهذا خطأ ، لأن الأمام لا نهاية له ، فلا يجوز أن يملأه شيء ، وهكذا سائر الجهات ، وأجازوا ذلك في أخبار الأماكن ، فقالوا : داري خلفك ، ومنزلي أمامك ، وعلى هذا [ التأويل ] حمل ثعلب قول لبيد : خلفها وأمامها " 2 " هذا باب ما شبّه من الأماكن المختصة ( بالمكان غير المختص شبّهت به إذا كانت تقع على الأماكن ) . قال أبو سعيد : هذا الباب ينقسم قسمين : أحدهما : يراد به تعيين المنزلة بعد أو قرب . والآخر : يراد به تقدير البعد والقرب . فما أريد به تعيين الموضع وذكر المحل من قرب أو بعد ، وإن النصب يجوز فيه على الظرف ، والرفع على خبر الأول تشبيها ، والأكثر فيه النصب . ويدلّك على ذلك أنك تدخل الباء عليه فتقول : هو مني بمنزلة ، كأنه قال : هو مني استقر بمنزلة ، والباء وفي بمعنى واحد ، كما تقول : هو بالبصرة ، وفي البصرة . فأما قولهم : هو مني مزجر الكلب ، فلمن كان مباعدا مهانا .

--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سبق تخريجه .